الشيخ عبد الحسين الرشتي
111
شرح كفاية الأصول
( لا يخفى ) إذ الطبيعة لا بشرط تجتمع مع الف شرط ( و ) لكن ( التحقيق ان قضية الاطلاق إنما هو جواز الاتيان بها مرة في ضمن فرد أو أفراد ) متعددة كما في قول المولى لعبيده أنتم أحرار لوجه اللّه حيث أوجد الطبيعة في ضمن أفراد متعددة دفعة واحدة وليس هو إلا كايجادها في ضمن فرد واحد ( فيكون إيجادها في ضمنها نحوا من الامتثال كايجادها في ضمن الواحد لا جواز الاتيان بها مرة أو مرات فإنه مع الاتيان بها مرة لا محالة يحصل الامتثال ويسقط به الأمر فيما إذا كان امتثال الأمر علة تامة لحصول الغرض الأقصى بحيث يحصل بمجرده فلا يبقى بعد مجال لاتيانه ثانيا بداعي امتثال آخر أو بداعي أن يكون الاتيانان امتثالا واحدا لما عرفت من حصول الموافقة باتيانها وسقوط الغرض معها وسقوط الأمر بسقوطه فلا يبقى مجال لامتثاله أصلا ) بعد الامتثال ( واما إذا لم يكن الامتثال علة تامة لحصول الغرض كما إذا أمر بالماء ليشرب أو يتوضأ فأتى به ولم يشرب أو لم يتوضأ فعلا فلا يبعد صحة تبديل الامتثال باتيان فرد آخر أحسن منه بل مطلقا ) ولو كان الأول أحسن منه ( كما كان له ذلك ) أي جواز الاتيان بذات البدل ( قبله ) أي قبل اتيان ذات المبدل ( على ما يأتي بيانه في الإجزاء ) في مسئلة الصلاة المعادة حيث ورد في الخبر أن اللّه تعالى يختار أفضلهما أو أحبهما فان اختيار إحداهما اما الأولى لكون تمام توجه العبد فيها نحو مولاه ولو كانت منفردة واما الثانية المعادة جماعة لما ذكرنا مع مزية كونها جماعة يكشف عن كون المصلحة الملزمة في إحداهما فإنه لو كانت قائمة بكل منهما أو بمجموعهما لكان يختارهما لا إحداهما . ( المبحث التاسع الحق انه لا دلالة للصيغة ) المجردة عن كل القرائن ( لا على الفور ولا على التراخي نعم قضية اطلاقها ) أي الصيغة ( جواز التراخي ) لا وجوبه لو كان في مقام البيان واما في مقام الاجمال أو الاهمال فان علمنا من الخارج ان المراد هو أحدهما اجمالا اما الفور بحيث لو أخره لما كان مطلوبا واما التأخير بحيث لو بادر لما كان مطلوبا فمقتضي الاحتياط هو الاتيان به فورا لاحتمال كون المطلوب هو الخاص أي الشيء المقيد بالفورية بحيث لو أخر لما كان مطلوبا والاتيان به متراخيا أيضا لاحتمال كون المطلوب مقيدا بخصوصية التراخي وان لم نعلم من الخارج مراده أيضا بل احتملنا بدوا اعتبار الفورية على نهج القيدية لا على نهج تعدد المطلوب فالأصل عدم وجوب الفورية كما أن الأصل عدم وجوب التراخي ( والدليل عليه تبادر طلب ايجاد الطبيعة منها بلا دلالة على تقييدها بأحدهما فلا بد في التقييد من دلالة أخرى كما ادّعي دلالة غير واحد من الآيات على الفورية ) من قوله تعالى وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ، وقوله تعالى : فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ، بتقريب ان ما هو المأمور به في الآيتين هو المسارعة والاستباق والصيغة قد ثبت دلالتها على الوجوب فيجب المسارعة والاستباق إلى سبب المغفرة